محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ يقول : فرحون وقال آخرون : معناه : عجبون . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فاكِهُونَ قال : عجبون حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فاكِهُونَ قال : عجبون واختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك ، فقال بعض البصريين : منهم الفكه الذي يتفكه . وقال : تقول العرب للرجل الذي يتفكه بالطعام أو بالفاكهة ، أو بأعراض الناس : إن فلانا لفكه بأعراض الناس ، قال : ومن قرأها فاكِهُونَ جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة ، واستشهد لقوله ذلك ببيت الحطيئة : ودعوتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر أي عنده لبن كثير ، وتمر كثير ، وكذلك عاسل ، ولاحم ، وشاحم . وقال بعض الكوفيين : ذلك بمنزلة حاذرون وحذرون ، وهذا القول الثاني أشبه بالكلمة . القول في تأويل قوله تعالى : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ يعني تعالى بقوله : هُمْ أصحاب الجنة وَأَزْواجُهُمْ من أهل الجنة في الجنة ، كما : حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ووقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ قال : حلائلهم في ظلل واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : " وفي ظلل " بمعنى : جمع ظلة ، كما تجمع الحلة حللا . وقرأه آخرون : فِي ظِلالٍ ؛ وإذا قرئ ذلك كذلك كان له وجهان : أحدهما أن يكون مرادا به جمع الظلل الذي هو بمعنى الكن ، فيكون معنى الكلمة حينئذ : هم وأزواجهم في كن لايضحون لشمس كما يضحى لها أهل الدنيا ، لأنه لا شمس فيها . والآخر : أن يكون مرادا به جمع ظلة ، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الخلة في الكثرة : الخلال ، والقلة : قلال . وقوله : عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ والأرائك : هي الحجال فيها السرر والفرش : واحدتها أريكة ، وكان بعضهم يزعم أن كل فراش فأريكة ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة : كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ قال : هي السرر في الحجال حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، عن مجاهد ، في قول الله : عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ قال : الأرائك : السرر عليها الحجال حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حصين ، عن مجاهد ، في قوله : مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ قال : الأرائك : السرر في الحجال حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا حصين ، عن مجاهد ، في قوله : عَلَى الْأَرائِكِ قال : سرر عليها الحجال حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : زعم محمد أن عكرمة قال : الأرائك : السرر في الحجال حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، وسأله رجل عن الأرائك قال : هي الحجال . أهل اليمن يقولون : أريكة فلان . وسمعت عكرمة وسئل عنها فقال : هي الحجال على السرر حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ قال : هي الحجال فيها السرر وقوله : لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ يقول لهؤلاء الذين ذكرهم تبارك وتعالى من أهل الجنة في الجنة فاكهة وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ